التيمم، وإذا تيمم الإنسان للنافلة، فلا يصلي الفريضة، لأن نوع الفرائض أعلى من نوع النوافل، ولكن الصحيح أن التيمم مطهر، وعلى هذا إذا تيممت للنافلة فصل به الفريضة، وإذا تيممت للصلاة وخرج وقتها ولم يحدث، فإن التيمم لا يبطل، لهذا يمكن للإنسان أن يصلي بالتيمم الواحد جميع الصلوات الخمس إذا لم يحدث.
لكن هذا التطهير مخصوص بما إذا لم يجد الماء فإذا وجد الماء فإنه لابد أن يستعمله، فإن كان تيممه عن جنابة، ثم وجد الماء وجب عليه أن يغتسل، والدليل على ذلك حديث عمران بن الحصين الذي ذكرناه آنفًا فإن هذا الرجل قد تيمم عن الجنابة، ومع ذلك أمره الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يغتسل لما وجد الماء، وكذلك أيضًا حديث أبي هريرة: (( الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجب فليتق الله ولمسه بشرته ) ) [1] .
فعلى هذا نقول: إذا وجد الماء،أو برئ من المرض، وجب عليه إعادة الطهارة، لو أن مريضًا صار عليه الجنابة، وقال له الأطباء بأن الغسل يضرك، فإنه يتيمم، فإذا شفاه الله - عز وجل - من المرض، وجب عليه أن يغتسل، لأن هذه الطهارة مؤقتة.
فإذا قدر أن رجلًا لم يجد ماء ولا ترابًا ن مثل أن يكون محبوسًا، أو مأسورًا على سرير وما أشبه ذلك، فإننا نقول له صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على حسب حالك، لأن الوقت من أهم شروط الصلاة.
وهنا مسألة يجب التنبيه لها، ولاسيما بالنسبة للمرضى حيث إن
(1) تقدم تخريجه ص 260.