المشي إليه، مع العلم بأنه قد ثبت عن ابن مسعود - رضي الله عنه - فعله، فعن زيد بن وهب قال: دخلت المسجد أنا وابن مسعود فأدركنا الإمام وهو راكع، فركعنا ثم مشينا حتى استوينا في الصف، فلما قضى الإمام الصلاة قمت لأقضي، فقال عبد الله: قد أدركت الصلاة" [1] ."
وعن ابن الزبير - رضي الله عنه - الأمر به على منبر الجمعة، وأخبر أنه السنة، فعن عطاء بن رباح أنه سمع عبد الله بن الزبير على المنبر يقول للناس: إذا دخل أحدكم المسجد والناس ركوع فليركع حين يدخل ثم ليدب راكعًا حتى يدخل في الصف فإن ذلك السنة. قال عطاء: وقد رأيته هو يفعل ذلك [2] .
وأيضًا قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حديث أبي بكرة:"زادك الله حرصًا ولا تعد"ليس بقاطع في أن المراد هو الركوع دون الصف؛ بل يحتمل أن المراد هو المجيء إلى المسجد مسرعًا؟
فأجاب فضيلته بقوله: الصواب أنه لا يركع قبل أن يصل إلى الصف؛ لأن الحديث عام"لا تعد"ولا يخصص منه إلا الركوع المأموم إذا أدرك الإمام راكعًا فإنه يركع لقوله عليه الصلاة والسلام:"ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا" [3] .
(1) شرح معاني الآثار 3/207.
(2) البيهقي في"السنن"2/106.
(3) رواه البخاري في الأذان باب 21، لا يسعى إلى الصلاة (636) ، ومسلم في المساجد باب 28، استحباب إتيان الصلاة بوقار ح151 (602) .