-في شأن البصل والكراث:"إنه ليس بي تحريم ما أحل الله"فكيف يجوز لغيره أن يحرم ما أحل الله.
فإن قال قائل: إن الميكرفون حرام.
قلنا له: ليس لك أن تحرم شيئًا إلا بدليل، ولا دليل لك على تحريمه، بل الدليل كما أثبتنا يدل على حله؛ لأنه مما خلق الله لنا في تحريمه، وقد أحله لنا كما تفيده الآية السابقة: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا) .
وأما السنة فمن قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إن الله تعالى فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدودًا فلا تعتدوها، وسكت عن أشياء رحمة بكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها وأخبر أن ما سكت عنه فهو عفو" [1] . والميكرفون مما خلق تعالى في الأرض وسكت عنه فيكون عفوًا مباحًا.
الثالث: أن قاعدة الشرع الأساسية:"جلب المصالح، ودفع المفاسد".
(1) رواه الدارقطني في الرضاع 4/183، والبيهقي في الضحايا 10/12، والطبراني في الكبير 22/221 (589) وحسنه النووي في"رياض الصالحين"457.