ليست كما قاله بعض الفقهاء، إنها طويلة بحيث يتمكن المأموم من قراءة الفاتحة بل هي سكتة يسيرة يتأمل الإمام فيها ما سيقرأ بعد الفاتحة، وينتظر شروع المأموم في قراءتها.
والسكتة الثالثة: وهي سكتة لا تكاد تذكر بعد القراءة التي بعد سورة الفاتحة قبل الركوع، لكنها سكتة يسيرة جدًا ولهذا حذفت من بعض الأحاديث.
وأما قراءة المأموم خلف إمامه: فإن كان في صلاة سرية فإنه يقرأ الفاتحة وما تيسر حتى يركع الإمام، وإن كان في صلاة جهرية فإنه لابد من قراءة الفاتحة، ثم ينصت لقراءة إمامه لحديث عبادة بن الصامت أن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انصرف من صلاة الصبح فقال لهم:"لعلكم تقرأون خلف إمامكم"، قالوا: نعم، قال:"لا تفعلوا إلا بأم القرآن، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها" [1] ، وهذا القول هو مذهب الإمام الشافعي رحمه الله، وهو الذي يدل عليه حديث عبادة بن الصامت الذي ذكرته آنفًا، إلا أن الفاتحة تسقط إذا جاء المأموم ودخل مع الإمام في حال لم يتمكن فيها من قراءة الفاتحة، كما لو أدرك الإمام راكعًا، أو أدركه قريبًا من الركوع بحيث لم يتمكن من قراءة الفاتحة، فإنه في هذه الحال تسقط عنه لحديث أبي بكرة رضي الله عنه حين دخل مع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الركوع واعتد بتلك الركعة ولم يأمره النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقضائها حين قال له صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"زادك الله حرصًا ولا تعد" [2] .
(1) رواه أبو داود والترمذي وسبق تخريجه في ص120.
(2) رواه البخاري وتقدم ص7.