فهرس الكتاب

الصفحة 5051 من 10897

وليست في الذكر المشروع خلف الصلوات، وقد حمل ابن كثير في تفسيره الجهر على الجهر البليغ.

وأما احتجاج منكر الجهر أيضًا بقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أيها الناس اربعوا على أنفسكم". الحديث [1] .

فإن الذي قال:"أيها الناس أربعوا على أنفسكم"هو الذي كان يجهر بالذكر خلف الصلوات المكتوبة، فهذا له محل، وذاك له محل، وتمام المتابعة أن تستعمل النصوص كل منها في محله.

ثم إن السياق في قوله:"اربعوا على أنفسكم"يدل على أنهم كانوا يرفعون رفعًا بليغًا يشق عليهم ويتكلفونه، ولهذا قال:"أربعوا على أنفسكم". أي: ارفقوا بها ولا تجهدوها، وليس في الجهر بالذكر بعد الصلاة مشقة ولا إجهاد.

أما من قال: إن في ذلك تشويشًا.

فيقال له: إن أردت أنه يشوش على من لم يكن له عادة بذلك، فإن المؤمن إذا تبين له أن هذا هو السنة زال عنه التشويش، إن أردت أنه يشوش على المصلين، فإن المصلين إن لم يكن فيهم مسبوق يقضي ما فاته فلن يشوش عليهم رفع الصوت كما هو الواقع، لأنهم مشتركون فيه، وإن كان فيهم مسبوق يقضي فإن كان قريبًا منك بحيث تشوش عليه فلا تجهر الجهر الذي يشوش عليه لئلا تلبس عليه صلاته، وإن كان بعيدًا منك فلن يحصل عليه تشوش بجهرك.

(1) متفق عليه، رواه البخاري في الجهاد باب 131 - ما يكره من رفع الصوت في التكبير (2992) ، ومسلم في الذكر والدعاء باب 13 - استحباب خفض الصوت بالذكر 4/2076 ح44 (2704) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت