القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر المسيح الدجال". أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه 1/412 [1] ."
والظاهر أن المراد بدبر الصلوات المكتوبة (في حديث أبي أمامة إن صح) آخر الصلاة لأن دبر الصلاة إذا كان صالحًا لآخرها فتفسيره به أولى؛ لأن كلام الله ورسوله يفسر بعضه بعضًا.
والمتأمل في هذه المسألة يتبين له: أن ما قيد بدبر الصلاة إن كان ذكرًا فهو بعدها، وإن كان دعاء فهو في آخرها.
أما الأول: فلأن الله تعالى جعل ما بعد الصلاة محلًا للذكر فقال تعالى: (فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُم) وجاءت السنة مبينة لما أجمل في هذه الآية من الذكر مثل قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"من سبح الله في دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين" (الحديث) [2] . فيحمل كل نص في الذكر مقيد بدبر الصلاة على ما بعدها ليطابق الآية الكريمة.
وأما الثاني: فلأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جعل ما بعد التشهد الأخير محلًا للدعاء كما في حديثي ابن مسعود، وأبي هريرة - رضي الله عنهما - فيحمل كل نص في الدعاء مقيد بدبر الصلاة على آخرها، ليكون الدعاء في المحل الذي أرشد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيه، إلا أن يكون حمل النص على ذلك ممتنعًا، أو بعيدًا بمقتضى السياق المعين فيحمل على ما يقتضيه السياق.
(1) رواه مسلم في الموضع السابق ح130 (588) .
(2) متفق عليه وهو جزء من حديث أبي هريرة، رواه البخاري في الأذان باب الذكر بعد الصلاة (843) ، ومسلم في المساجد باب استحباب الذكر بعد الصلاة ح42 (595) .