صلاة الليل فقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى واحدة توتر له ما قد صلى" [1] . فهذا واضح بأن الوتر بركعة جائز. وقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"من أحب أن يوتر بثلاث فليفعل، ومن أحب أن يوتر بواحدة فليفعل" [2] ، وصح عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه كان يوتر بخمس لا يجلس إلا في آخرها [3] ، ويوتر بسبع لا يجلس إلا في آخرها، وأنه يوتر بتسع ويجلس في الثامنة ويتشهد، ثم يقوم للتاسعة بدون تسليم، ثم يختمها بالتشهد والتسليم [4] .
وأما الإيتار بثلاث كصلاة المغرب فإنه منهي عنه؛ لأن النافلة لا ينبغي أن تشبه بالفريضة، فإن لكل حكمه وشأنه، فالإيتار بالثلاث على وجهين:
إما أن يسلم عند الركعتين ويوتر بالثالثة كما صح ذلك من حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - من فعله [5] .
وإما أن يوتر بثلاث بدون تشهد إلا في الأخيرة كما في حديث عائشة الثابت في الصحيحين أنها سئلت كيف كانت صلاة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في رمضان؟ فقالت:"كان لا يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى"
(1) متفق عليه وتقدم تخريجه ص115.
(2) رواه أبو داود في الصلاة باب: كم الوتر ح (1422) .
(3) رواه مسلم في صلاة المسافرين باب: صلاة الليل ح123 (737) .
(4) رواه أيضًا الترمذي في الصلاة باب: ما جاء في الوتر بخمس ح (459) ، ورواه النسائي في قيام الليل، باب 41: كيف الوتر بخمس وباب 42 و43 ح (1714 - 1726) ، ورواه ابن ماجة في إقامة الصلاة باب: ما جاء في الوتر بثلاث وخمس وسبع وتسع ح (1190) و (1191) .
(5) تقدم حديثه ص115، أما فعله فرواه مالك في موطأه باب: الأمر بالوتر 1/121 (306) .