لقلنا: هذا بدعة، وإن كان أصل الوقوف بعرفة عبادة؛ لأنه عبادة مقيدة بوقت فلا تكون مشروعة في غيره.
ولو أراد أن يتعبد لله تعالى بالاعتكاف في منزله، أو مدرسته.
لقلنا: هذا بدعة، وإن كان أصل الاعتكاف عبادة؛ لأنه عبادة مقيدة بمكان وهو المسجد فلا تكو مشروعة في غيره.
ولو أراد أن يتعبد لله تعلى بصلاة ركعتين كلما دخل بيته.
لقلنا: هذا بدعة، وإن كان أصل الصلاة عبادة؛ لأنها عبادة مقيدة بدخول المسجد فلا تكون مشروعة بدخول غيره. ...
ولو أراد أن يتعبد لله تعالى بقوله عند إزالة النجاسة من بدنه أو ثوبه: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين.
لقلنا: هذا بدعة، وإن كان أصل الذكر والدعاء عبادة؛ لأنه ورد مقيدًا بعد إسباغ الوضوء فلا يكون مشروعًا بعد التطهر من النجاسة.
والأمثلة على ذلك كثيرة وكلها يتضح بها أن ما ورد من العبادة مطلقًا فإن تقييده بمكان، أو وقت، أو سبب بدون دليل شرعي يجعله من البدع سواء كان ذكرًا أم دعاء.
وعلى هذا فنقول: الدعاء الذي يدعو به من يختم القرآن عند ختمه وإن كان أصله مما ورد بعينه أو بجنسه، فإنما ورد عامًا غير مقيد بختم القرآن، فجعل ختم القرآن سببًا للدعاء به تقييد له بسبب لم يرد به الشرع فإنه من المعلوم أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يقرأ القرآن ويختمه