فإما حكى مذهب الإمام أحمد في ذلك. وأما ما ذكرتموه عن المبدع والمغني والشرح الكبير والإنصاف من التكبير والتسليم فهذا معارض بقول من لا يرى ذلك، وإذا حصل الاختلاف والتنازع بين العلماء وجب الرجوع إلى حكم الله في كتابه وسنة رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كما قال تعالى: (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ) . وقال: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) . وإذا رددنا هذا النزاع إلى الله والرسول لم نجد في الكتاب ولا في السنة ما يدل على التكبير الثاني، والتسليم في سجود التلاوة، فيكون الصواب نفي ذلك، وهذا كما أنه الصواب فهو الاحتياط أيضًا؛ لأن احتياط المرء في دينه أن يتبع ما يقتضيه الدليل نفيًا أو إثباتًا.