فهرس الكتاب

الصفحة 5564 من 10897

أمره في وقت لم يكن فيه نهي، ويقول إن النهي قوي في قوله عليه الصلاة والسلام:"لا صلاة بعد الصبح"وأيضًا يقول ورد أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ينهى عن الصلاة بعد الصبح ويطرد من يفعل ذلك، فما جوابكم حفظكم الله وجزاكم عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء؟

فأجاب فضيلته بقوله: نقول إن ألفاظ النهي في بعضها"لا تتحروا الصلاة عند طلوع الشمس، وعند غروبها" [1] فدل هذا على أن المنهي عنه أن يتحرى الإنسان هذا الوقت فيقوم يصلي، وأما إذا كان له سبب فإن الصلاة تحال على سببها، ويدل لهذا أيضًا أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ علل النهي عن الصلاة بعد صلاة الصبح، وبعد صلاة العصر بأن المشركين كانوا يسجدون للشمس عند طلوعها، وعند غروبها، فإذا وجد سبب تحال الصلاة عليه زالت هذه العلة، ويدل لذلك أيضًا القاعدة المعروفة عن العلماء وهي (أن العام المحفوظ مقدم على العام المخصوص) .

وأحاديث النوافل ذات الأسباب المعينة عامة محفوظة وأحاديث النهي عامة مخصوصة بعدة مخصصات، والعام المحفوظ الذي لم يخصص أقوى من العام الذي يخصص، حتى إن بعض أهل العلم من الأصوليين قال: إن النص العام إذا خصص بطلت دلالته على العموم، معللًا قوله هذا بأن العام إذا خصص فهو قرينة على أن عمومه غير مراد، فيحمل على أقل ما يطلق عليه

(1) رواه مسلم في صلاة المسافرين باب: لا تتحروا بصلاتكم ح295 (833) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت