المسجد لانتشروا في المسجد, وأساءوا إلى المسجد, أو تفرقوا إلى أهليهم ولم يصلوا, يعني: نحن لو عذرنا أصحاب المكاتب وأصحاب المدارس, إذا صلوا في مدارسهم ومكاتبهم, لم نعذر هؤلاء, لأن هؤلاء عدد محصور يمكن أن يذهبوا جميعًا ويرجعوا جميعًا, فلا عذر لهم فيما نرى, بترك الصلاة في المساجد حتى لو صلوا جماعة, فإن ذلك لا يكفي في حضور المسجد, لقول النبي صلي الله عليه وسلم:
(( لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام, ثم آمر رجل فيصلي بالناس, ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار ) ) (1) . هؤلاء القوم الذين لا يشهدون الصلاة هم النبي صلي الله عليه وسلم أن يحرق عليهم بيوتهم علنًا مع احتمال أن يقيموا الجماعة فيها. لكن الرسول صلي الله عليه وسلم أراد أن يحضروا إلى المسجد. وقال صلي الله عليه وسلم للرجل حين استأذنه في ترك الحضور, قال (( هل تسمع النداء؟ ) )قال: نعم. قال (( فأجب ) ) (2) .فهؤلاء وأمثالهم يجب عليهم أن يصلوا في المسجد ثم يرجعوا إلى مكانهم.
وكذلك أوجه النصيحة إلى من يضع الدش في هذه الاستراحات, وأقول له أتق الله في نفسك, ولاتكن سببًا لفساد الأخلاق, ودمار الأديان, بما يشاهد في هذه الدشوش, كما أنني بالمناسبة أحذر صاحب كل بيت من أن يضع في بيته مثل هذا الدش؛ لأنه سوف يخلفه بعد موته, فيكون وبالًا عليه في حياته وبعد مماته.