943 سئل فضيلة الشيخ: أناس لا يعرفون الصلاة مع الجماعة في المساجد إلا في شهر رمضان, وبقية الأشهر يصلون في المكتب, وقد أبلغناهم أنه لا يجوز هذا العمل. فلم يردوا علينا إلا بقولهم: إنكم أناس متشددون, ولا يعرفون الدين, وإن الدين يسر وليس عسرًا, والأعمال بالنيات فهل من كلمة توجيهية حفظكم الله ورعاكم؟
فأجاب فضيلته بقوله: لابد أن ننظر لهؤلاء الذين يصلون في مكتبهم, هل عذر في ذلك أو لا, فإذا كان المسجد بعيدًا عنهم والخروج إلى المسجد يشل حركة العمل, فإنهم في هذا معذرون ولهم أن يصلوا جماعة في مكاتبهم, ولكن يحسن أن يجتمع جميع من في المكتب على إمام واحد, وأما إذا لم يكن لهم عذر كأن كان العمل قليلًا, والمسجد قربيًا منهم فإن القول الراجح من أقوال أهل العلم أن صلاة الجماعة لابد أن تكون في المساجد.
أما قولهم (إن الدين يسر ) ) ,فقد صدقوا بل قاله من قبلهم رسول الله صلي الله عليه وسلم. ولكن يسر الدين ليس تبعًا للهوى, بل هو تبع لما جاءت به الشريعة, والشريعة كلها يسر سهولة, فإذا كان المسجد قريبًا والشغل خفيفًا قليلًا, فأي عسر في أن يخرج الإنسان من مكتبه على المسجد ويصلي فيه, أما إذا كان بعيدًا والشغل كثيرًا بحيث إذا خرج الإنسان صار الشغل مشلولًا بخروجه فهنا التيسير أن يصلوا في مكاتبهم جماعة كما ذكرنا آنفًا.