كما أنني أيضًا أوجه النصيحة لأهل المسجد بأن تتسع صدورهم للصبيان الذين يشرع مجيئهم إلى المسجد, وأن لا يشقوا عليهم, أو يقيموهم من أماكنهم التي سبقوا إليها, فإن من سبق إلى شيء فهو أحق به, سواء كان صبيًا, أو بالغًا, فأقامه الصبيان من أماكنهم في الصف فيه:
أولًا: إهدار لحقهم؛ لأن من سبق إلى ما لم يسبقه إليه أحد من المسلمين فهو أحق به.
وثانيًا: فيه تنفير لهم عن الحضور إلى المساجد.
وثالثًا: فيه أن الصبي يحمل حقدًا أو كراهية على الذي أقامه من المكان الذي سبق إليه.
ورابعًا: أنه يؤدي إلى اجتماع الصبيان بعضهم إلى بعض فيحصل منهم من اللعب والتشويش على أهل المسجد ما لم يكن ليحصل إذا كان الصبيان بين الرجال البالغين.
وأما ما ذكره بعض أهل العلم من أن الصبي يقام من مكانه حتى يكون الصبيان في آخر الصف, أو في آخر صف المسجد استدلالًا بقول النبي صلي الله عليه وسلم صلي الله عليه وسلم (ليلني منكم أولو الأحلام والنهى ) ) (2) فإنه قول مرجوح معارض بقول النبي صلي الله عليه وسلم صلي الله عليه وسلم (من سبق إلى ما لم يسبقه إليه فهو أحق به ) ) (3) .
والاستدلال بقول النبي صلي الله عليه وسلم صلي الله عليه وسلم (ليلني منكم أولو الأحلام والنهى ) ) لايتم؛ لأن معنى الحديث: حث أولي الأحلام والنهى