فأجاب فضيلته بقوله: لا بد أن ينظر سبب الكراهة لهذا الرجل أهي بحق كونه ليس على المستوى الديني الذي يخوله للإمامة, أو لكون سئ المعاملة للجماعة يتقدم أحيانًا, أو يتأخر أحيانًا, أو ما أشبه ذلك من الأسباب التي توجب كراهته على وجه شرعي, فإذا كان الأمر كذلك فإنه يكره أن يبقى إمامًا لهم كما نص على ذلك بعض أهل العلم, وبعضهم يرى أنه يحرم عليه أن يكون إمامًا لهم في هذه الحال.
أما إذا كانت كراهتهم بغير حق إنما يكرونه من أجل الحق الذي هو عليه لكونه يحرص على أدائهم للجماعة, ويغضب إذا تخلفوا عنها, فإننا ننصح من يتصف بهذه الصفة أن يبقى في إمامته, لكن إذا كانوا يكرهونه كراهة طبيعية فإن الأولى أن يحاول إزالة أسباب الكراهة, فإن لم تزل فالأولى أن لا يكون إمامًا لهم.
وخلاصة الجواب أن نقول: إذا كانوا يكرهونه لكونه مخلًا بما تقتضيه الإمامة من دين, أو معاملة فإنه يكره أن يبقى إمامًا لهم أو يحرم, وإذا كانوا يكرهونه لكونه آمرًا بالمعروف, ناهيًا عن المنكر, متفقدًا لجماعته, وناصحًا لمن يحتاج فليبق على إمامته والعاقبة للمتقين.
وإن كانوا يكرهونه لا لهذا, ولا لهذا ولكن شخصية فالأولى أن يحاول جمع القلوب لإزالة فإن لم يفد فليدع الإمامة.