انتفاء الكمال وإلا فالأصل أن النفي للصحة.
وبهذه المناسبة: أود أن أبين أن ما ورد نفيه للنصوص فله ثلاث حالات:
الحال الأولى: أن يكون نفيًا لوجوده وهذا هو الأصل مثل: لا خالق إلا الله, هذا نفي لوجود خالق للخلق سوى الله - عز وجل - وهذا أعني نفي الوجود الذي يجب عليه حمل النفي أولًا؛ لأنه الأصل.
الحال الثانية: إن لم يمكن حمل النفي على نفي الوجود, وكان الشيء موجودًا, فإنه يحمل على نفي الصحة شرعًا مثل (لا صلاة بغير وضوء) (1) فالإنسان قد يصلي غير متوضئ وتوجد الصلاة, لكنها شرعًا منفية وهذا نفي للصحة.
الحال الثالثة: إن لم يمكن حمل على نفي الصحة لوجود دليل يمنع من ذلك فإنه يحمل على نفي الكمال مثل (لا صلاة بحضرة طعام, ولا وهو يدافع الأخبثان) (2) فإنها هنا محمولة نفي الكمال على أن بعضًا من أهل العلم يقول: إن الحديث محمول على نفي الصحة إذا كان ينشغل كاملًا لا يدري ما يقول في صلاته فإنه لا تصح صلاته حينئذ.
وعلى كل حال فهذه المراتب الثلاثة ينبغي لطالب العلم أن يلاحظها: أن الأصل في النفي نفي الوجود, فإن لم يمكن وكان الشيء موجودًا فهو محمول على نفي الصحة, فإن لم يمكن وكان