الوجه الأول: أن هذه المرأة تركت الصلاة حسب السؤال لأنها لا تقوى على الوقوف وهذا جهل عظيم, فإن الواجب على المؤمن إذا عجز عن الصلاة قائمًا أن يصلي قاعدًا, فإن عجز عن القعود صلى على جنبه لقول الله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) ولقوله تعالى: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) ولقوله تعالى في هذه الأمة (هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ) . وقول النبي صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين (صل قائمًا, فإن لم تسطع فقاعدًا, فإن لم تسطع فعلى جنبك) (1) .
فالواجب على المريض أن يصلي قائمًا, فإن لم يستطع فقاعدًا, يومئ بالركوع, ويومئ بالسجود إن عجز عن السجود, ويجعل السجود أخفض من الركوع, فإن لم يستطع الجلوس صلى على جنبه ووجهه إلى القبلة, يومئ بالركوع والسجود ويجعل السجود أخفض, فإن لم يستطع الإيماء صلى بعينه يغمض للركوع ويغمض للسجود أكثر, فإن لم يستطع ذلك أيضًا يصلي بقلبه فينوي الركوع والرفع منه بقلبه, والسجود بقلبه, والجلوس بقلبه, حتى يتم الصلاة.
ولا تسقط الصلاة ما دام العقل ثابتًا لقول تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) ولقوله صلي الله عليه وسلم (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) (2) .
الوجه الثاني: فمن جهة هذه المرأة التي جاءت إلى هذه البلاد نادمة على ما وقع منها تائبة من الذنوب, فإنها يرجى لها خير كثير,