وأنس (5) وغيرهما, ومن المعلوم أن وصوله صبيحة الرابعة وقصر الصلاة كان اتفاقًا لا قصدًا, وأنه لو كان قدومه صبيحة الثالثة لم يتغير الحكم, إذ لو كان الحكم يتغير بذلك لبينه النبي صلي الله عليه وسلم لدعاء الحاجة إلى بيانه, إذ المعلوم أن من المعلوم أن من الحجاج من يقدم مكة قبل ذلك, ولا يمكن أن يسكت النبي صلي الله عليه وسلم عن بيان الحكم فيهم لو كان الحكم فيهم مخالفًا لحكم من قدم في اليوم الرابع فما بعده, ثم إن كون النبي يقيم بمكة عام الفتح تسعة عشر يومًا يقصر الصلاة, وفي تبوك عشرين يومًا يقصر الصلاة, وأقام بمكة في حجه عشرة أيام يقصر يدل على أنه لا فرق بين طول مدة الإقامة وقصرها. وأما قول من قال: إن إقامته عام الفتح, وفي تبوك لا يدري متى تنتهي إقامته لم ينو مدة معينة تقطع حكم السفر.
فيقال: من أين لك أن لم ينو ذلك؟ والمدة التي تقطع حكم السفر عندك هي أربعة أيام مثلًا؟ ثم لو كان الحكم يختلف فيما إذا نوى الإقامة التي تقطع حكم السفر على قول من يرى ذلك, وفيما إذا نوى إقامة لا يدري متى تنتهي لبينه النبي صلي الله عليه وسلم, لأنه يعلم أن أمته ستغتدي به وتأخذ بمطلق فعله. وقد وردت آثار عن الصحابة والتابعين تدل على أن حكم السفر لا ينقطع بنية إقامة مقيدة وإن طالت, فروى ابن أبي شيبة في مصنفه بسند صحيح عن أبي حمزة نصر بن عمران قال: قلت لابن عباس (إنا نطيل المقام بالغزو بخرا سان فكيف ترى؟ فقال: صل