سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر) (2) .وليس هناك دليل يدل على تخصيص المسافر من هذا الحكم؛ إلا إذا كان في ذهابك للمسجد تفويت مصلحة لك في السفر, مثل: أن تكون محتاجًا إلى الراحة والنوم فتريد أن تصلي في مقر إقامتك من أجل أن تنام, أو كنت تخشى إذا ذهبت إلى المسجد أن يتأخر الإمام في الإقامة وأنت تريد أن تسافر وتخشى من فوات الرحلة عليك, وما أشبه ذلك.
وأما تحديد مدة الإقامة فلا حد لها على القول الراجح, بل مادمت مسافرًا فأنت مسافر ولو بقيت خمسة أيام, أو عشرة أيام, أو أسبوعًا, أو شهرًا, لأن النبي عليه الصلاة والسلام لم يحدد للأمة وقتًا معينًا ينقطع به حكم السفر, بل هو عليه الصلاة والسلام قد أقام عدة إقامات مختلفة وصار يقصر الصلاة, فيها فأقام في تبوك عشرين يوما يقصر الصلاة (3) ,وأقام في مكة تسعة عشر يوما يقصر الصلاة (4) وأقام في حجة الوداع عشرة أيام وهو يقصر الصلاة؛ أربعة أيام في مكة, والبقية في المشاعر (5) .
فالصحيح: أنه ليس في ذلك حد مادمت على سفر فأنت على سفر تترخص برخص السفر ولو طالت المدة.