وأما كون بعض الدول الإسلامية يعتبرون اللحية تطرفًا دينيًا، فإننا نسأل: ماذا يعنون بالتطرف؟
أيعنون التطرف إلى زاوية الانحراف؟ أم إلى زاوية التمسك والحفاظ على شعار المسلمين، وهدي النبيين، والمرسلين؟
فإن أرادوا الأول فاعتبارهم غير صحيح، وكيف يكون هدي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وخلفائه وأصحابه، وسلف الأمة تطرفًا إلى زاوية الانحراف؟! ومن اعتبر ذلك تطرفًا إلى زاوية الانحراف فقد طعن في رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأتباعه وصار هو المتطرف.
وإن أرادوا الثاني فنحن سنتمسك بديننا، ونحافظ على شعارنا، وهدي الأنبياء والرسل، وليعتبروه ما شاؤوا من تطرف أو توسط، فالحق لا ينقلب باطلًا باعتبار المفاهيم الخاطئة، كما لا ينقلب الماء الزلال زعافًا باعتبار فساد ذوق المريض.
وأما توهم التعرض للخطر بإعفاء اللحية، فهذا من الوساوس التي لا حقيقة لها، وإنما يلقيها الشيطان في القلب، ثم إن قدر لها حقيقة فالواجب على المسلم أن يصبر إذا أوذي في الله وأن لا يجعل فتنة الناس كعذاب الله.
أسأل الله أن يعيننا جميعًا على التمسك بشعائر الإسلام، وهدي خير الأنام، ظاهرًا وباطنًا، وأن يجعلنا هداة مهتدين، وأن يهب لنا من لدنه رحمة، إنه هو الوهاب، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.