فهرس الكتاب

الصفحة 6593 من 10897

وردت عن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومن يقول: إنها سنَّة؟

فأجاب فضيلته بقوله: القول بأنها ما وردت على إطلاقه غير صحيح، والقول بأنها سنة غير صحيح، ووجه ذلك أنه لم يرد أن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه كان يقف عند القبر، أو في المقبرة إذا حضرت الجنازة ثم يعظ الناس ويذكرهم كأنه خطيب جمعة، وهذا ما سمعنا به، وهو بدعة وربما يؤدي في المستقبل إلى شيء أعظم، ربما يؤدي إلى أن يتطرق المتكلم إلى الكلام عن الرجل الميت الحاضر، مثل أن يكون هذا الرجل فاسقًا مثلًا، ثم يقول: انظروا إلى هذا الرجل، بالأمس كان يلعب، بالأمس كان يستهزىء، بالأمس كان كذا وكذا، والا?ن هو في قبره مرتهن، أو يتكلم في شخص تاجر مثلًا، فيقول: انظروا إلى فلان، بالأمس كان في القصور، والسيارات والخدم، والحشم وما أشبه ذلك، والا?ن هو في قبره.

فلهذا نرى ألا يقوم الواعظ خطيبًا في المقبرة، لأنه ليس من السنة، فلم يكن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقف إذا فرغ من دفن الميت أو إذا كان في انتظار دفن الميت، يقوم ويخطب الناس، أبدًا ولا عهدنا هذا من السابقين، وهم أقرب إلى السنة منا. ولا عهدناه أيضًا فيمن قبلهم من الخلفاء، فما كان الناس في عهد أبي بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي رضي الله عنهم فيما نعلم يفعلون هذا، وخير الهدي هدي من سلف إذا وافق الحق.

وأما الموعظة التي تعتبر كلام مجلس، فهذا لا بأس بها، فإنه قد ثبت في السنن. أن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خرج إلى بقيع (الغرقد) في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت