البلاد إذا مات الميت يأتون بسيارة عليها مكبر صوت ويطوفون في القرى ويقولون: توفي إلى رحمة الله فلان الفلاني ويعدون مكانًا يستقبلون فيه الناس ويصنعون لهم الطعام ويأتون بالمقرىء يقرأ فما حكم هذه الأشياء؟ وهل الميت يستفيد من قراءته على أنه يأخذ أجرًا على قراءته؟
فأجاب فضيلته بقوله: هذا محرم من عدة أوجه:
أولًا: هو من النعي الذي نهى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عنه. فإن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان ينهى عن النعي، وهو الإخبار بموت الميت، إلا إذا كان الميت لم يدفن وأخبرنا بموته، من أجل كثرة المصلين عليه، فإنه قد ثبت عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه وأمر الناس فخرجوا فصلوا عليه.
ثانيًا: أن هذا العمل من عمل الجاهلية، وقد نهينا عن التشبه بهم.
ثالثًا: أنه نياحة حيث يجتمع الناس إلى أهل الميت ويصنعون الطعام ويأكلونه.
رابعًا: أنه متضمن لمحرم وهو الاستئجار في قراءة القرآن فإن هذا عمل محرم، لأن القرآن لا تقع تلاوته إلا قربة لله. وما لا يقع إلا قربة لا يصح أن تؤخذ عليه الأجرة.
وأما انتفاع الميت بذلك فإنه لا ينتفع قطعًا بل قد قال النبي عليه الصلاة والسلام:"إن الميت ليعذب بما نيح عليه"، فهو