الكراهية منهم تجاهي، فهل اجتهادي هذا صائب؟ وهل يعارض هذا الفعل مرضاة الله تعالى ورسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كما أرجو من فضيلتكم بيان التصرف الصحيح إن كان اجتهادي خاطئًا في مثل هذه الحالة؟ أرشدوني أرشدكم الله وسدد خطاكم إلى ما يحبه ويرضاه وجزاكم الله خيرًا.
فأجاب فضيلته بقوله: بسم الله الرحمن الرحيم، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أرى أن تلغي ما فعلت فورًا؛ لأنه بدعة، ولأنه إضاعة مال في غير طاعة، ولا منفعة دنيوية، ولأن العزاء ليس حفل فرح تضاء له الأنوار، وتصف الكراسي، وتصنع الأطعمة ويجتمع له الناس، وقد قال جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه: كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت بعد دفنه وصنع الطعام من النياحة، وقد ثبت عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن الميت يعذب بما نيح عليه.
وإذا كنت تخشى من انتقاد بعض الناس فقل لهم: إن الحق في العزاء لي، ولا أريد أن أفعل شيئًا لم يفعله السلف الصالح من الصحابة رضي الله عنه والتابعين لهم بإحسان، وأنت إذا قطعت هذه العادة ابتغاء مرضاة الله، أرضى الله عنك الناس، وانقلب غضبهم عليك رضا عنك، وبإمكانك إذا حضروا أن تبين لهم وتقول أنا الا?ن أكرمكم بالضيافة ولكن لا اجتماع بعد ذلك وفقك الله للخير وأعانك عليه. كتبه محمد الصالح العثيمين في 7/01/1414 هـ.