فهرس الكتاب

الصفحة 6896 من 10897

ويلزم الناس بالعدل، لأن الحكم يدور مع علته، كما هو معلوم مقرر عند أهل العلم.

خامسًا: وأما وصية النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لمعاذ بن جبل رضي الله عنه في قوله: «وإياك وكرائم أموالهم» فإن الذي أوصاه بذلك رسول من قال: {ياأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُو"اْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّآ أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَْرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِأَخِذِيهِ إِلاّ"أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَاعْلَمُو"اْ أَنَّ اللهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ * الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَآءِ وَاللهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلًا وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} ."

فالكريم من المال: الجيد منه. والخبيث منه: الرديء، والجودة والرداءة أمران نسبيان، فقد يكون الجيد في مال شخص رديئًا في مال آخر، فإذا قدر أن شخصًا عنده بستان فيه برحي وسكري كان السكري رديئًا بالنسبة للبرحي؛ لأنه أقل ثمنًا ورغبة عند الناس، وإذا قدر أن شخصًا عنده بستان فيه سكري وشقر كان السكري جيدًا بالنسبة للشقر؛ لأنه أغلى وأرغب عند الناس، ولهذا قال الله تعالى: {وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِأَخِذِيهِ إِلاّ"أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَاعْلَمُو"اْ أَنَّ اللهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} ثم قال: {وَلَسْتُم بِأَخِذِيهِ إِلاّ"أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَاعْلَمُو"اْ أَنَّ اللهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} يعني لو كان الحق لكم لم تأخذوا هذا الرديء من المال، إلا على إغماض.

ومن المعلوم أن الواجب في زكاة الثمار والزروع نصف العشر إن كان يسقى بمؤونة، والعشر كاملًا إن كان يسقى بدون مؤونة، فإذا كان لك العشر أو نصفه من بستان فيه برحي وشقر: فهل ترضى أن تعطى من الشقر وينفرد شريكك في البرحي؟ الجواب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت