الواجب، فإذا قدرنا أن البستان ثلاثة أنواع: نوع طيب، ونوع رديء ونوع متوسط، وكانت قيمة الطيب تزيد على قيمة المتوسط بقدر نقص قيمة الرديء عن المتوسط فحينئذ يجوز أن يخرج من المتوسط؛ لأن نقصه عن قيمة الطيب يقابل زيادته على قيمة الرديء، فأما إذا كانت قيمة الطيب تزيد على قيمة ما يسمى بالمتوسط أكثر مما يزيد المتوسط على قيمة الرديء فكيف يقال: إنه متوسط؟ وكيف يجوز أن نخرج منه؟ هل هذا من العدل أو مساواة أهل الزكاة؟!
إن أهل الزكاة شركاء لك فيما أوجب الله عليك لهم، فقد جعل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لهم سهمًا مشاعًا، وغاية ما رخص فيه أن تعطيهم من المتوسط، فلو قدرنا أن لك سهمًا مشاعًا في بستان شخص يجب لك من متوسطه: هل تقبل أن يعطيك من رديئه؟ لا، لا تقبل ذلك إلا على إغماض أو محاباة، ولا محاباة في الزكاة إلا بإخراج المتوسط فقط.
ولنضرب مثلًا يتضح به المقصود: لقد كان البستان الذي يشتمل على الكثير من هذه الأنواع الطيبة يباع مثلًا بعشرة آلاف أو أكثر وقد خرص مثلًا عشرة آلاف وزنة، فيخرج صاحب البستان عنه خمسمائة وزنة من الشقر باعتبار أن هذا هو نصف العشر، وهذه الخمسمائة في وقتنا هذا ربما لا تساوي إلا مائتي ريال أو تزيد خمسين ريالًا أو تنقص خمسين ريالًا، فهل مائتا ريال أو مائتان وخمسون نصف عشر عشرة آلاف؟ كلا. إذن فالواجب على المسلم أن يلاحظ ذلك ويحاسب نفسه في الدنيا قبل أن يحاسب عليها في الآخرة.