مع ذكر الأدلة في هذه المسألة علمًا أن بعضهم يفتي بالجواز في بلد قلّ فيها العلماء المحققون؟
فأجاب فضيلته بقوله: لا يجزىء إخراج قيمة الطعام، لأن ذلك خلاف ما أمر به رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقد ثبت عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» . وفي رواية: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» . رواه مسلم وأصله في الصحيحين، ومعنى رد مردود، ولأن إخراج القيمة مخالف لعمل الصحابة رضي الله عنهم، حيث كانوا يخرجونها صاعًا من طعام، وقد قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي» . ولأن زكاة الفطر عبادة مفروضة من جنس معين فلا يجزىء إخراجها من غير الجنس المعين، كما لا يجزىء إخراجها في غير الوقت المعين، ولأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عينها من أجناس مختلفة وأقيامها مختلفة غالبًا، فلو كانت القيمة معتبرة لكان الواجب صاعًا من جنس، وما يقابل قيمته من الأجناس الأخرى. ولأن إخراج القيمة يخرج الفطرة عن كونها شعيرة ظاهرة إلى كونها صدقة خفية، فإن إخراجها صاعًا من طعام يجعلها ظاهرة بين المسلمين، معلومة للصغير والكبير، يشاهدون كيلها، وتوزيعها، ويتعارفونها بينهم، بخلاف ما لو كانت دراهم يخرجها الإنسان خفية بينه وبين الا"خذ."