فهرس الكتاب

الصفحة 7327 من 10897

فإنه يستحق أن يوبخ، لأنه قد تقرر بأن الذهب تجب فيه الزكاة، فإذا سئلت امرأة هل تؤدين زكاة هذا الحلي؟ وقالت: لا، إذًا هي عرضت نفسها للعقوبة، لأن وجوب الزكاة في الذهب معلوم، فإذا كان معلومًا فمن فرط فيه استحق أن يقال له مثل هذا الكلام.

ونظير هذا: أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما رأى رجلًا عليه خاتم ذهب، تقدم النبي عليه الصلاة والسلام أو دعا الرجل وأخذ هو بنفسه الخاتم ونزعه من الرجل ورمى به، وقال: «يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيضعها في يده» وهذا كلام شديد، فيأتي إنسان ويقول: لماذا يكلمه الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بهذا الكلام الشديد وهو جاهل؟ نقول: لأنه قد تقرر عندهم أن الذهب حرام على الرجال، فكان هذا الأسلوب مناسبًا لهذا الرجل، نظير الأسلوب الذي قاله الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للمرأة: «أيسرك أن يسورك الله بهما سوارين من نار؟» .

وبهذا عرفنا أن هذا الأسلوب الذي استعمله الرسول عليه الصلاة والسلام مع هذه المرأة موافقًا تمامًا للحكمة، وموافقًا لمقتضى الحال، وليس فيه شذوذ ولا مخالفة لهدي النبي عليه الصلاة والسلام، وبهذا انتفت العلتان اللتان علل بهما هذا الحديث، وصار الحديث سالمًا بذاته، سالمًا عن معارض خارج وليس هناك حديث يعارض هذا الحديث أبدًا، وهو بنفسه سالم من هذه العلل، ولا عذر للإنسان بعد ذلك أن يترك العمل به.

ولهذا كان القول الراجح في هذه المسألة أن الزكاة تجب في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت