إذن فطلب العلم الشرعي من الجهاد في سبيل الله، فلو جاءنا رجل ليس عنده مال وهو قادر على التكسب لكنه يريد أن يتفرغ لطلب العلم الشرعي فإنه يجوز أن نعطيه من الزكاة ليتوفر له الوقت فنعطيه ما يقوم بكفايته من الملابس، والأكل، والشرب، والسكن والكتب اللازمة التي يحتاج إليها فقط.
ثامنًا: {وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} والسبيل هو الطريق وسمي ابن السبيل؛ لأنه ملازم للطريق، والملازم للشيء قد يقال من باب التوسع في اللغة العربية: إنه ابنه كما يقال: (ابن الماء) لطير الماء.
فابن السبيل هو المسافر الذي انقطع به السفر، ولم يجد ما يوصله إلى بلده، فيعطى من الزكاة ما يوصله إلى بلده، وإن كان في بلده غنيًّا.
مثال: لو أن رجلًا في بلده عنده ملايين الدراهم وقد أتى في سفره بدراهم كثيرة، ولكن ضاعت منه، أو سُرقت فأصبح الآن محتاجًا، فإننا نعطيه ما يوصله إلى بلده؛ لأنه محتاج، والزكاة قد شرعت لدفع حاجات المسلمين.
هذه الأصناف التي ذكرها الله عز وجل يجب أن تصرف الزكاة إليها لقوله تعالى: {فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} ، وفي ختم الآية بالعلم والحكمة دليل على أن المسألة ليس للرأي فيها مجال، وأن الله تعالى قسمها قسمًا اقتضته حكمته المتضمنة للعلم.