نخرجها صاعًا من طعام» . فهل الدراهم في عهد الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مفقودة حتى لا تجد إلا الطعام؟
كلا بل الدراهم كانت موجودة، والذهب موجود، والفضة موجودة، قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيما صح عنه من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه «الذهب بالذهب والفضة بالفضة، والبر وبالبر، والتمر بالتمر، والشعير بالشعير، والملح بالملح» .
كل هذا موجود في عهد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولم يختر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يفرض زكاة الفطر على أمته إلا صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير فكيف يسوغ لنا بعد ذلك أن نقول: إن الأفضل الآن أن تخرجها دراهم؟! إن هذا القياس في مقابلة النص، وهو مردود وفاسد الاعتبار.
نعم قد نقول: إن الأنفع أن نخرجها من الدراهم؛ لأنه إذا أخرجناها من الدراهم انتفع بها، ولكن مادام الأمر منصوصًا عليه، فإنه لا عدول لنا عما نص عليه الشرع، فالشرع أعلم منا، فقد يكون في هذا الزمن الدراهم خير من الطعام، لكن ربما تأتي أزمان يكون الطعام خيرًا من الدراهم، بل قد يكون الصاع من الطعام يعادل صاعًا من فضة.
والناس إذا قلنا لهم: أخرجوها من الدراهم واعتادوا إخراجها من الدراهم صعب عليهم الانتقال فيما بعد إلى إخراجها من الطعام؛ ذلك لأن إخراجها من الدراهم أسهل وأيسر، ولأنه