لكنه يعتمر ويبقى في مكة يومًا أو يومين ثم يرجع إلى بلده فهذا حصَّل الأجر كاملًا، لأنه أدى عمرة في رمضان، ومن أدى عمرة في رمضان فكمن أدى حجة، ثم يرجع إلى بلده ويُنشِّط أهل مسجده، وربما يكون خشوعه في بلده أكثر من خشوعه في المسجد الحرام لكثرة الناس، هذا لا شك أنه على خير.
ورجل آخر ذهب بأهله وأدى العمرة وأبقاهم هناك ورجع إلى بلده، فهذا غلط عظيم، وهذا إهمال، وليس له من الأجر والله أعلم أكثر من الوزر إذا فعل أهله ما يوزرون به، لأنه هو السبب.
ورجل ثالث ذهب بأهله وبقي طيلة شهر رمضان، لكنه كما قال السائل: لا يبالي بأولاده ولا ببناته ولا بأهله، يتسكعون في الأسواق، وتحصل منهم الفتنة، وتحصل بهم الفتنة، ولا يهتم بشيء من ذلك، وتجده عاكفًا في المسجد الحرام، سبحان الله! تفعل شيئًا مستحبًّا وتدع شيئًا واجبًا، هذا آثم بلا شك، وإثمه أكثر من أجره لأنه ضيع واجبًا، والواجب إذا ضيعه الإنسان يأثم به، والمستحب إذا تركه لا يأثم.
فنصيحتي لهؤلاء أن يتقوا الله، فإما أن يرجعوا بأهلهم جميعًا، وإما أن يحافظوا عليهم محافظة تامة.
أسأل الله تعالى أن يهدينا وإخواننا المسلمين لما يحب ويرضى، وأن يرزقنا البصيرة في دينه، إنه على كل شيء قدير.
إن هذا الكلام منقول من كلامنا في أحد لقاءاتنا وهو مطابق لما عندنا.
كتبه محمد الصالح العثيمين في 1 رمضان 1417 هـ.