فهرس الكتاب

الصفحة 8243 من 10897

تقصير وتفريط، أو إفراط ومجاوزة، أو عمل سيىء، أو نقص في الإخلاص؛ وعلى هذا فلا ينبغي للإنسان أن يعتمد على الحج، ثم يذهب يفعل الكبائر، ويقول: الكبائر يكفرها الحج. بل عليه أن

يتوب إلى الله سبحانه وتعالى من فعل الكبائر. وأن يقلع عنها ولا يعود، ويكون الحج نافلة أي زيادة خير في الأعمال الصالحة.

ومن الكبائر ما يكون لبعض الناس اليوم، بل لكثير من الناس من الغيبة، وهي أن يذكر أخاه غائبًا بما يكره، فإن الغيبة من كبائر الذنوب، كما نص على ذلك الإمام أحمد رحمه الله، وقد صورها

الله عز وجل بأبشع صورة، فقال تعالى: (وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ) (1) ومن المعلوم أن الإنسان لا يحب أن يأكل لحم أخيه لا حيًا ولا ميتًا، وكراهته

لأكل لحمه ميتًا أشد، فكيف يرضى أن يأكل لحم أخيه بغيبته في حال غيبته، والغيبة من كبائر الذنوب مطلقًا، وتتضاعف إثمًا وعقوبة كلما ترتب عليها سوءً أكثر، فغيبة القريب ليست كغيبة

البعيد؛ لأن غيبة القريب غيبة وقطع رحم، وغيبة الجار ليست كغيبة بعيد الدار؛ لأن غيبة الجار منافية لقوله - صلى الله عليه وسلم:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره" (2) ووقوع في قوله - صلى الله عليه وسلم:"والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن: من لا يأمن جاره بوائقه" (3) فإن غيبة الجار من البوائق، وغيبة العلماء ليست كغيبة عامة

(1) سورة الحجرات، الآية: 12.

(2) أخرجه البخاري، كتاب الأدب، باب من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره (رقم 6018) ومسلم، كتاب الإيمان، باب الحث على إكرام الجار والضيف (رقم 47) .

(3) أخرجه البخاري، كتاب الأدب، باب إثم من لا يأمن جاره بوائقه (رقم 6016) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت