فهرس الكتاب

الصفحة 8248 من 10897

وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وجدنا أن كتاب الله، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - يدلان على أن تارك الصلاة كافر، وأن كفره أكبر مخرج عن الملة، فمن ذلك قوله تعالى في المشركين: (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) (1) فإن هذه الجملة الشرطية تدل على أنه لا تتم الإخوة لهؤلاء إلا بهذه الأمور الثلاثة: التوبة من الشرك، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة. وإذا كانت هذه الجملة الشرطية فإن مفهومها أنه إذا تخلف واحد منها لم تثبت الأخوة الدينية بيننا وبينهم، ولا تنتفي الأخوة الدينية بين المؤمن وغيره إلا بانتفاء الدين كله، ولا تنتفي بالمعاصي وأن عظمت، لأن أعظم المعاصي قتل المؤمن، وقال الله تعالى فيه: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا(93 ) ) (2) فمع ذلك قال الله تعالى في آية القصاص: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ) (3) فجعل الله تعالى القتيل أخًا للقاتل، مع أن القاتل قتله وهو مؤمن، وقتل المؤمن من أعظم كبائر الذنوب بعد

الشرك، وهذا دليل على أن المعاصي وإن عظمت لا تنتفي بها الأخوة الدينية. أما الكفر فتنتفي به الأخوة الدينية، فإن قلت: هل تقول بكفر من منع الزكاة بخلًا؟ قلت: لولا الدليل لقلت به، بناء

(1) سورة التوبة، الآية: 11.

(2) سورة النساء، الآية: 93.

(3) سورة البقرة، الآية: 178.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت