فهرس الكتاب

الصفحة 8268 من 10897

فأجاب فضيلته بقوله-: أما إذا كان فرضًا فإنه لا يشترط رضاهما ولا إذنهما، بل لو منعاه من الحج وهو فرض وجب عليه أن يحج ولا يطيعهما، لموِل الله: (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا) (1) ، ولقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق"(2) ، أما إذا كان نفلًا فلينظر إلى المصلحة: إن كان أبوه وأمه لا يستطيعان الصبر عنه، ولا أن يغيب عنهما فبقاؤه عندهما أولى، لأن رجلًا استأذن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الجهاد، فقال له:"أحي والداك؟"قال: نعم. قال:"ففيهما فجاهد" (3) ففي الفريضة لا يطاعان، والنافلة ينظر ما هو الأصلح."

س64: سئل فضيلة الشيخ- رحمه الله تعالى-: بعض الناس له أكثر من خمسين سنة وعنده أملاك ومزارع وأراضي وبيوت وعليه دين، وهو لم يؤد فريضة الحج، فإذا نصح بالحج تعذر بالدين مع

قدرته على سداد دينه ببيع بعض أملاكه، فهل له أن يوثق دينه بالرهن ثم يحج أم أن ذلك الدين عذر له؟

فأجاب فضيلته بقوله-: أرى أنه يبيع من هذه الأملاك التي لا يحتاجها ويقضي دينه ويحج، لأن الرجل غني، والغنى ليس هو

(1) سورة لقمان، الآية: 15.

(2) أخرجه الإمام أحمد (1/131) ، والحاكم (2/314) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم (7520) .

(3) أخرجه البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب الجهاد بإذن الأبوين (رقم 3004) ، ومسلم، كتاب البر والصلة، باب بر الوالدين وأنهما أحق به (رقم 2549) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت