فهرس الكتاب

الصفحة 8646 من 10897

الذي أفتاك بما فعلت بأن عليك هديًا أو صيام عشرة أيام أخطأ في ذلك، وعملك الذي عملته وهو بأنك تحللت بعد أن رميت جمرة العقبة ولبست ثيابك ظانًا أن ذلك جائز قبل الحلق لا شيء عليك

فيه، بل إن بعض أهل العلم يقول: إن من رمى جمرة العقبة يوم العيد قد حل من كل شيء إلا من النساء، ولكن الصواب أنه لا يحل حتى يرمي ويحلق أو يقصر، إلا أنك لما كنت جاهلًا في هذا الأمر فلا شيء عليك، ليس عليك هدي ولا صيام عشرة أيام، ثم إن فعل المحظور أيضًا إذا فعله الإنسان غير معذور فيه ليس هذه فديته، بل إن فعل المحظور- غير جزاء الصيد وفدية الجماع في الحج قبل التحلل الأول- كل المحظورات يخير فيها بين ثلاثة أشياء: إما أن يصوم ثلاثة أيام، أو يطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع، أو يذبح فدية يوزعها على الفقراء، لقوله تعالى في حلق الرأس: (وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) (1) وبهذه المناسبة أود أيضًا أن أحذر كثيرًا من الناس الذين كلما سئلوا عن محظور من محظورات الإحرام قالوا للسائل: عليك دم. عليك دم. عليك دم. مع أنه مما يخير فيه الإنسان بين هذه الثلاثة: بين صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع، أو ذبح شاة، وحينئذ يلزم الناس بما لا يلزمهم والواجب على المفتي أن يراعي أحوال الناس وأن تكون فتواه مطابقة لما جاء في كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

(1) سورة البقرة، الآية: 196.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت