بشرط أن لا يكون الصابون مطيبًا، فإن كان الصابون مطيبًا فإنه لا يجوز للمحرم (1) أن يتنظف به لا في يديه ولا في رأسه ولا في بقية جسده؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في المحرم الذي وقصته ناقته وهو واقف بعرفة فمات رضي الله عنه فجاؤا يسألون النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه فقال - صلى الله عليه وسلم:"اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبيه، ولا تخمروا رأسه"
وفي رواية"ولا وجهه ولا تحنطوه"وفي هذا الحديث أمران ونهيان، فالأمران:"اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبيه"والنهيان في قوله:"لا تخمروا رأسه ولا تحنطوه"وعلة ذلك بينها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقوله:"فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا (2) "وهذا دليل على أن المحرم لا يجوز أن يستعمل الطيب، وفيه أيضًا دليل على مسألة مفيدة جدًا وهي أن الحاج إذا مات محرمًا فنكفنه بإزاره وردائه الذي هو محرم فيهما، ونبقي رأسه مكشوفًا كالمحرم سواء؛ لأن هذا الثوب مات فيه متلبسًا بالعبادة، فهو كثياب الشهداء، فإن ثياب الشهداء لا تنزع، وإنما يكفن الشهيد في ثوبه كما أمر بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - في شهداء أحد، والمهم أن المحرم لا يتنظف بالصابون المطيب، ولا يستعمل طيبًا، ولكن يشرع للمحرم أن يتطيب قبل إحرامه لقول عائشة
رضي الله عنها:"كنت أطيّب النبي - صلى الله عليه وسلم - لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت"متفق عليه (3) .
(1) هذا ما كان يراه فضيلة شيخنا- رحمه الله-. وانظر الفتاوى التالية.
(2) أخرجه البخاري، كتاب جزاء الصيد، باب سنة المحرم إذا مات (رقم 1851) ومسلم، كتاب الحج، باب ما يفعل بالمحرم إذا مات (رقم 1206) .
(3) أخرجه البخاري، كتاب الحج، باب الطيب عند الإحرام (رقم 1539) ومسلم، كتاب الحج، باب الطيب للمحرم عند الإحرام (رقم 1189) .