دليل على ذلك، لأنه خاص بحال معينة أذن بها النبي - صلى الله عليه وسلم - لعائشة - رضي الله عنها-.
أما تكرار العمرة فإن شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله- نقل أنه مكروه باتفاق السلف، ولقد صدق رحمه الله في كونه مكروهًا؛ لأن عملًا لم يعمله الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولا أصحابه- رضي الله عنهم- وهو من العبادة؛ كيف يكون مطلوبًا ولم يفعله عليه الصلاة والسلام ولا أصحابه ولو كان خيرًا لسبقونا إليه، ولو كان مشروعًا لبين الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه مشروع، إما بقوله، أو بفعله، وإما بإقراره، وكل هذا لم يكن.
فلو أن هؤلاء بقوا بمكة وطافوا حول البيت لكان ذلك خيرًا لهم من أن يخرجوا ويأتوا بعمرة. ولا فرق بأن يأتوا بالعمرة لأنفسهم أو لغيرهم كآبائهم وأمهاتهم.
فإن أصل الاعتمار للأب والأم نقول فيه: إن الأفضل هو الدعاء لهما إن كانا ميتين، لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم:"إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له" (1) .
فأرشد - صلى الله عليه وسلم - إلى الدعاء عن الأب والأم، ولم يرشد إلى أن نعمل لهما عمرة أو حجًا أو طاعة أخرى.
وخلاصة القول: إن تكرار العمرة في رمضان أو غير رمضان ليس من عمل السلف، وإنما هو من أعمال الناس الذين
(1) أخرجه مسلم، كتاب الوصية، باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته (رقم 1631) .