عليه وعلى آله وسلم على هذه العمرة التي فعلها عبد الرحمن، وكل ذلك لم يكن، ونحن نقول: إذا حصل لامرأة مثل ما حصل لعائشة- رضي الله عنها- يعني أحرمت بالعمرة متمتعة بها إلى الحج ولكن جاءها الحيض قبل أن تصل إلى مكة وأدخلت الحج على العمرة ولم يكن لها عمرة مستقلة ولم تطب نفسها أن ترجع إلى أهلها إلا بعمرة مستقلة فإن لها أن تفعل ذلك كما فعلت عائشة - رضي الله عنها- فتكون القضية قضية معينة وليست عامة لكل أحد، وحينئذ نقول لهذا السائل: لا تكرر العمرة في سفر واحد وائت بالعمرة الأولى التي قدمت بها إلى مكة وكفى، وخير الهدي هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا هو الحق في هذه المسألة.
وبهذه المناسبة أرى كثيرًا من الناس يحرصون على العمرة في ليلة سبع وعشرين من رمضان ويقدمون من بلادهم لهذا، وهذا أيضًا من البدع؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يحض
يوما من الأيام على فعل العمرة في ليلة سبع وعشرين في رمضان، ولا كان الصحابة- رضي الله عنهم- يترصدون ذلك فيما نعلم، وليلة القدر إنما تخص بالقيام الذي حث عليه النبي صلى الله عليه
وعلى آله وسلم حيث قال:"من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له اتقدم من ذنبه" (1) والقيام في ليلة السابع والعشرين من رمضان أفضل من العمرة خلافًا لمن يخرج من مكة إلى العمرة في هذه
الليلة، أو يقدم فيها من بلده قاصدًا هذه الليلة، أما لو كان ذلك
(1) أخرجه البخاري، كتاب الصوم، باب من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا (رقم 1951) ، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب الترغيب في قيام رمضان (رقم 760) .