فهرس الكتاب

الصفحة 8879 من 10897

فالطائف الذي يدور على بيت الله تعالى يقوم بقلبه من تعظيم الله تعالى ما يجعله ذاكرًا لله تعالى، وتكون حركاته بالمشي والتقبيل، واستلام الحجر والركن اليماني، والإشارة إلى الحجر ذكرًا لله تعالى، لأنها من عبادته، وكل العبادات ذكر لله تعالى بالمعنى العام، وأما ما ينطق به بلسانه من التكبير والذكر والدعاء فظاهر أنه من ذكر الله تعالى.

وأما تقبيل الحجر فإنه عبادة حيث يقبل الإنسان حجرًا لا علاقة له به سوى التعبد لله تعالى، بتعظيم واتباع رسوله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك، كما ثبت عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- أنه قال حين قبّل الحجر"إني لأعلم أنك حجر لاتضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقبلك ما قبلتك" (1) .

وأما ما يظن بعض الجهال من أن المقصود بذلك التبرك فإنه لا أصل له فيكون باطلًا.

وأما ما أورده بعض الزنادقة من أن الطواف بالبيت كالطواف على قبور أوليائهم وأنه وثنية، فذاك من زندقتهم وإلحادهم، فإن المؤمنين ما طافوا به إلا بأمر الله وما كان بأمر الله فالقيام به عبادة لله

تعالى، ألا ترى أن السجود لغير الله شرك أكبر، ولما أمر الله تعالى الملائكة أن يسجدوا لآدم كان السجود لآدم عبادة لله تعالى وكان ترك السجود له كفرًا. وحينئذ يكون الطواف بالبيت عبادة من أجل

= وصححه الحاكم (1/459) ووافقه الذهبي.

(1) أخرجه البخاري، كتاب الحج، باب ما ذكر في الحجر الأسود (رقم 1597) ومسلم، كتاب الحج، باب استحباب تقبيل الحجر الأسود في الطواف (رقم 1270) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت