ذكرناها، وهي إذهاب الخشوع، وسقوط هيبة البيت، والتشويش على الطائفين، فهو مخالف لظاهر قوله تعالى: (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ(55 ) ) (1) الخطأ الثالث عشر: وهو من الأخطاء العظيمة في الطواف: أن بعض الناس يبتدىء من عند باب الكعبة، ولا يبتدىء من الحجر الأسود، والذي يبتدىء من عند باب الكعبة ويتم طوافه على هذا الأساس، لا يعتبر متمًا للطواف لأن الله تعالى يقول: (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) وقد بدأ النبي صلى الله عليه وسلم من الحجر الأسود، وقال للناس:"لتأخذوا عني مناسككم" (2) وإذا ابتدأ من عند الباب، أو من دون محاذاة الحجر الأسود ولو بقليل، فإن هذا الشوط الأول الذي ابتدأه يكون لاغيًا، لأنه لم يتم، وعليه
أن يأتي ببدله إن ذكر قريبًا وإلا فليعد الطواف من أوله، والحكومة السعودية- وفقها الله- قد وضعت خطًا بينًا ينطلق من حذاء قلب الحجر الأسود إلى آخر المطاف، ليكون علامة على ابتداء
الطواف، والناس من بعد وجود هذا الخط صار خطؤهم في هذه الناحية قليلًا، ولكنه يوجد من بعض الجهال وعلى كل حال فعلى المرء أن ينتبه لهذا الخطأ لئلا يقع في خطر عظيم من عدم تمام
طوافه.
هذه الأخطاء التي تحدث في الطواف نرجو الله سبحانه وتعالى أن يهدي إخواننا المسلمين لإصلاحها، حتى يكون طوافهم موافقًا
(1) سورة الأعراف، الآية: 55.
(2) تقدم ص 226.