للنزهة، لأنهم لم يتبعوا السنة كما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - جلس في منى ليلًا ونهارًا، والحج جهاد، وليس ترفهًا، ولا أدري كيف يشعر هؤلاء بالعبادة والإنابة إلى الله، وأنهم مستمرون في الحج وهم ينتقلون إلى البيت رفاهية، وربما يكون عندهم آلات لهو، ثم يرجعون إلى منى جزءًا من الوقت؟! أنا لا أدري كيف يشعرون بأنهم في عبادة، ولهذا ينبغي أن ينبه المسلمون على هذه المسألة التي انهمك فيها كثير من الماس، أخذوا بقواعد الفقهاء، أو بما يقتضيه كلام الفقهاء، ونسوا أن المسألة عبادة، لذا ينبغي للإنسان أن يفعلها كما فعلها النبي - صلى الله عليه وسلم - كيف وهو يقول:"خذوا عني مناسككم" (1) ، فنقول: ابق في خيمتك ولو كانتا حارة، ولو حصل عليك عرق، ولو حصل عليك مشقة وأذية، فهو في طاعة
الله، والمسألة أيام، كل الحج لا يتجاوز ستة أيام، الثامن، والتاسع والعاشر، والحادي عشر، والثاني عشر والثالث عشر لمن تأخر، وأنت آت من بلدك، مغادر أهلك، ومالك، ومخاطر في الأسفار وتعجز عن أن تحبس نفسك ستة أيام، أو خمسة أيام، أو أقل من أربعة أيام، فو الله يؤسفني هذا جدًا، ويؤلمني جدًا، وإن كان بعض الناس يفتي بما يقتضيه كلام الفقهاء، فإنه سيتحول الحج بعدئذ إلى
نزهة، فنسأل الله لنا ولهم الهداية، فأرى أن هؤلاء الذين مر ذكرهم في السؤال حجهم ناقص ولا شك، لأنهم لم يتبعوا السنة في البقاء في منى ليلًا ونهارًا.
(1) أخرجه مسلم، كتاب الحج، باب حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - (رقم 1218) .