المذكور، ولا قتله بمباشرة أو تسبب أو إعانة على قتله بدلالة أو إشارة أو مناولة سلاح أو نحو ذلك.
وأما الأكل منه فهو أقسام ثلاثة:
الأول: ما قتله المحرم أو شارك في قتله فأكله حرام على المحرم وغيره.
الثاني: ما صاده حلال بإعانة المحرم، مثل أن يدله المحرم على الصيد، أو يناوله آلة الصيد، فهو حرام على المحرم دون غيره.
الثالث: ما صاده الحلال للمحرم، فهو حرام على المحرم دون غيره، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"صيد البر لكم حلال ما لم تصيدوه أو يُصَد لكم" (1) .
وعن أبي قتادة رضي الله عنه أنه صاد حمرًا وحشيًّا، وكان أبو قتادة غير محرم وأصحابه محرمين، فأكلوا منه، ثم شكوا في أكلهم، فسألوا النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال:"هل أشار إليه إنسان أو أمره بشيء"؟ قالوا: لا، قال:"فكلوه" (2) .
وإذا قتل المحرم الصيد متعمدًا فعليه جزاؤه، لقوله تعالى: (وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا) (3) .
فإذا قتل حمامة مثلًا فمثلها الشاة، فيخير بين أن يذبح الشاة ويفرقها على الفقراء فدية عن الحمامة، وبين أن يُقومها ويخرج ما يقابل القيمة طعامًا للمساكين، لكل مسكين نصف صاع، وبين أن يصوم عن إطعام
(1) أخرجه أحمد (3/362، 387، 389) وأبو داود (1851) والترمذي (5/187) وابن خزيمة (2641) .
(2) أخرجه البخاري (1725) ومسلم (1196) عن أبي قتادة.
(3) سورة المائدة، الآية: 95.