فهرس الكتاب

الصفحة 9773 من 10897

وهو على كل شيء قدير" (1) ."

وإذا لم يحط بالأدعية الواردة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، دعا بما يعرف من الأدعية المباحة. فإذا حصل له ملل، وأراد أن يستجم بالتحدث مع رفقته بالأحاديث النافعة، أو مُدارسة القرآن، أو قراءة ما تيسر من الكتب المفيدة، خُصوصًا ما يتعلق بكرم الله تعالى وجزيل هباته، ليقوي جانب الرجاء في هذا اليوم، كان حسنًا، ثم يعود إلى الدعاء والتضرع إلى الله، ويحرص على اغتنام آخر النهار بالدعاء.

وينبغي أن يكون حال الدعاء مستقبلًا القبلة، وإن كان الجبل خلفه أو يمينه أو شماله، لأن السنة استقبال القبلة، ويرفع يديه، فإن كان في إحداهما مانع رفع السليمة، لحديث أسامة بن زيد رضي الله عنه قال:

"كنت رِدفَ النبي - صلى الله عليه وسلم - بعرفات فرفع يديه يدعو، فمالت به ناقته فسقط خطامها فتناول الخطام بإحدى يديه وهو رافع الأخرى"رواه النسائي (2) .

ويُظهر الافتقار والحاجة إلى الله عز وجل، ويُلح في الدعاء ولا يستبطىء الإجابة.

ولا يعتدي في دعائه بأن يسأل ما لا يجوز شرعًا، أو ما لا يُمكن قدرًا، فقد قال الله تعالى: (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ(55 ) ) (3) . وليتجنب أكل الحرام فإنه من أكبر موانع الإجابة، ففي"صحيح مسلم"من حديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا ..." (4) الحديث. وفيه،"ثم ذكر الرجل يطيل"

(1) رواه مالك في"الموطأ" (1/422) .

(2) (5/254) . ورواه الإمام أحمد (5/209) وابن خزيمة (2834) بسند صحيح.

(3) سورة الأعراف، الآية: 55.

(4) مسلم، كتاب الزكاة، باب قبول الصدقة من الكسب الطيب (1015) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت