رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشية التروية أن نُهل بالحج، فإذا فرغنا من المناسك جئنا فَطُفنا بالبيت وبالصفا والمروة، وقد تم حجنا. وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعائشة رضي الله عنها:"يجزئ عنك طوافك بالصفا والمروة عن حجك وعمرتك" (1) . وقالت عائشة رضي الله عنها: ما أتم الله حج امرىء ولا عُمرته ما لم يطف بين الصفا والمروة (2) .
ووقته للمتمتع بعد الوقوف بعرفة ومزدلفة وطواف الإفاضة، فإن قدَّمه عليه فلا حرج، لاسيما إن كان ناسيًا أو جاهلًا، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - سأله رجلٌ: سعيت قبل أن أطوف؟ قال:"لا حرج" (3) .
وأما القارن والمفرد فلهما السعي بعد طواف القدوم.
فهذه الأربعة: الإحرامُ، والوقوف بعرفة، وطواف الإفاضة، والسعي بين الصفا والمروة لا يصح الحج بدونها.
وأما الواجبات التي يصح الحج بدونها فتسمى اصطلاحًا بـ (الواجبات) وهي:
1-أن يكون الإحرام من الميقات المُعتبر شرعًا، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"يُهل أهل المدينة من ذي الحليفة ..." (4) إلى آخر الحديث. وهو خَبَرٌ بمعنى الأمر، بدليل الرواية الثانية عن ابن عمر رضي الله عنهما حين سُئل: من أين يجوز أن أعتمر؟ قال: فرضها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأهل نجد قرنًا… (5) إلى آخره.
(1) أخرجه مسلم، كتاب الحج، باب بيان وجوه الإحرام (1211) (132) .
(2) تقدم تخريجه ص 294.
(3) تقدم تخريجه ص 296.
(4) أخرجه البخاري، كتاب الحج، باب ميقات أهل المدينة (1525) ، ومسلم، كتاب الحج، باب مواقيت الحج والعمرة (1182) .
(5) البخاري، كتاب الحج، باب فرض مواقيت الحج والعمرة (1522) .