بسفره كشراء متاع وانتظار رفقةٍ ونحو ذلك. فمن أقام بعد طواف الوداع إقامة غير مرخصٍ فيها وجبت عليه إعادتهُ.
3-خروجهم من المسجد بعد طواف الوداع على أقفيتهم يزعمون بذلك تعظيم الكعبة، وهذا خلافُ السنة، بل هو من البدع التي حذرنا منها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال فيها:"كل بدعة ضلالة" (1) .
والبدعة: كل ما أُحدث من عقيدة أو عبادة على خلاف ما كان عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخُلفاؤه الراشدون، فهل يظن هذا الراجع على قفاه تعظيمًا للكعبة على زعمه أنه أشد تعظيمًا لها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو يظن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يعلم أنّ في ذلك تعظيمًا لها، لا هو ولا خُلفاؤه الراشدون؟!!
4-التفاتهم إلى الكعبة عند باب المسجد بعد انتهائهم من طواف الوداع ودعاؤهم هناك كالمودعين للكعبة، وهذا من البدع، لأنه لم يرد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن خُلفائه الراشدين، وكل ما قُصد به التعبد لله تعالى وهو مما لم يرد به الشرع فهو باطل مردودٌ على صاحبه، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"من أحدثَ في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" (2) ، أي: مردود على
صاحبه.
فالواجب على المؤمن بالله ورسوله أن يكون في عباداته مُتبعًا لما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها لينال بذلك محبة الله ومغفرته، كما قال تعالى: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ(31 ) ) (3) .
(1) أخرجه مسلم، كتاب الجمعة، باب تخفيف الصلاة (867) .
(2) أخرجه البخاري، كتاب الصلح، باب إذا اصطلحوا على صلح جور ... (2697) ، ومسلم، كتاب الأقضية، باب نقض الأحكام الباطلة ... 17 (1718) .
(3) سورة آل عمران، الآية: 31.