فهرس الكتاب

الصفحة 9824 من 10897

ولم يكن أحدٌ من الصحابة رضوان الله عليهم يأتيه ويسأله عن بعض ما تنازعوا فيه، كما أنهم أيضًا لم يطمع الشيطان فيهم فيقولُ: اطلبوا منه أن يأتي لكم بالمطر، ولا أن يستنصر لكم، ولا أن يستغفر كما كانوا في حياته يطلبون منه أن يستسقي لهم، وأن يستنصر لهم.

قال: وكان الصحابة إذا أراد أحدٌ أن يدعو لنفسه، استقبل القبلة ودعا في مسجده كما كانوا يفعلون في حياته، لا يقصدون الدعاء عند الحجرة، ولا يدخل أحدهم إلى القبر.

قال: وكانوا يقدمون من الأسفار للاجتماع بالخلفاء الراشدين وغير ذلك، فيصلون في مسجده، يُسلمون عليه في الصلاة، وعند دخولهم المسجد والخروج منه، ولا يأتون القبر؛ إذ كان هذا عندهم مما لم يأمرهم به. ولكن ابن عمر كان يأتيه فيسلم عليه وعلى صاحبيه عند قدومه من السفر، وقد يكون فَعَلَه غير ابن عمر أيضًا ولم يكن جمهور الصحابة يفعلون كما فعل ابن عمر رضي الله عنهما.

ولا يتمسح بجدار الحجرة، ولا يقبله، فإن فَعَلهُ عبادة لله وتعظيمًا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهو بدعة، وكل بدعة ضلالة، وقد أنكر ابن عباس رضي الله عنهما على معاوية رضي الله عنه مسح الركنين الشامي والغربي من الكعبة، مع أن جنس ذلك مشروع في الركنين اليمانيين. وليس تعظيم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومحبته بمسح جدران حُجرة لم تبن إلا بعد عهده بقرون، وإنما محبته وتعظيمه باتباعه ظاهرًا وباطنًا، وعدم الابتداع في دينه ما لم يشرعه. قال الله تعالى: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ) (1) .

وأما إن كان مسح جدار الحجرة وتقبيله مجرد عاطفة أو عبث فهو

(1) سورة آل عمران، الآية: 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت