وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيما) ً (5) (الأحزاب: هـ) . وقال تعالى: (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) (البقرة: 286) . فقال الله تعالى: قد فعلت. وفي الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"أن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" (1) ، وهذه نصوص عامة في محظورات الإحرام وغيرها تفيد رفع المؤاخذة عن المعذور بالجهل والنسيان والإكراه. وقال تعالى في خصوص الصيد الذي هو أحد محظورات الإحرام: (مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ) (2) (المائدة: 95) . فقيَّد وجوب الجزاء بكون القاتل متعمدًا، والتعمد وصف مناسب للعقوبة والضمان، فوجب اعتباره وتعليق الحكم به، وإن لم يكن متعمدًا فلا جزاء عليه ولا إثم.
لكن متى زال العذر، فعلم الجاهل، وتذكر الناسي، واستيقظ النائم، وزال الإكراه فإنه يجب التخلي عن المحظور فورًا، فإن استمر عليه مع زوال العذر فهو آثم، وعليه الفدية. مثال ذلك أن يغطي الذكر رأسه وهو نائم فإنه مادام نائمًا فلا شيء عليه، فإذا استيقظ لزمه كشف رأسه فورًا، فإن استمر في تغطيته، مع علمه بوجوب كشفه فعليه الفدية.
(1) ابن ماجة كتاب الطلاق رقم (2043) .
(2) سورة المائدة، الآية: 95.