نَعَمْ. فَيَقُول: مَاذَا قَال عَبْدِي؟ فَيَقُولُونَ: حَمِدَكَ وَاسْتَرْجَعَ، فَيَقُول اللَّهُ: ابْنُوا لِعَبْدِي بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ، وَسَمُّوهُ بَيْتَ الْحَمْدِ (1) .
وَوَجْهُ الشُّكْرِ عَلَيْهَا مَا فِيهَا مِنْ تَكْفِيرِ الْخَطَايَا وَرَفْعِ الدَّرَجَاتِ، وَمَا فِي الصَّبْرِ عَلَيْهَا مِنَ الأَْجْرِ.
وَقَال ابْنُ الْقَيِّمِ فِي تَوْجِيهِ ذَلِكَ: يَكُونُ الشُّكْرُ كَظْمًا لِلْغَيْظِ الَّذِي أَصَابَهُ، وَسَتْرًا لِلشَّكْوَى، وَرِعَايَةً لِلأَْدَبِ، وَسُلُوكًا لِمَسْلَكِ الْعِلْمِ، لأَِنَّهُ شَاكِرٌ لِلَّهِ شُكْرَ مَنْ رَضِيَ بِقَضَائِهِ (2) .
وَلِذَا صَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ أَنَّهُ يُسَنُّ لِلْمَرِيضِ إِنْ سُئِل عَنْ حَالِهِ أَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا أَرَادَ الشَّكْوَى إِلَى طَبِيبٍ. قَالُوا: لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا: إِذَا كَانَ الشُّكْرُ قَبْل الشَّكْوَى فَلَيْسَ بِشَاكٍ (3) قَال الْبُهُوتِيُّ: وَكَانَ
(1) حديث:"إذا مات ولد العبد. . .". أخرجه الترمذي (3 / 332 - ط. الحلبي) وقال:"حديث حسن غريب".
(2) مدارج السالكين 2 / 254، وإحياء علوم الدين 4 / 125 - 129.
(3) حديث:"إذا كان الشكر قبل الشكوى فليس بشاك". أورده القاضي ابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة (1 / 151 - 152 - ط. مطبعة الاعتدال بدمشق) من طريق بشر بن الحارث الذي ذكره بإسناده.