فهرس الكتاب

الصفحة 10567 من 10897

سبحانه وتعالى من هذه المصيبة والكارثة تتبين فيما نذكره فيما بعد.

والدليل على أن كل شيء قضاه الله فإنه لحكمة قوله تعالى: (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا) (1) فلما قال: (إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا) علمنا بأنه لا يشاء شيئًا إلا لحكمة؛ لأنه سبحانه وتعالى من أسمائه: الحكيم، وهذا الاسم العظيم يقتضى أن كل ما صدر من الله من أمور كونية، أو أمور شرعية، فإنه لحكمة.

والحكمة هي: وضع الشيء في موضعه؛ لأنها مأخوذة من الإِحكَام وهو: الإتقان، والإتقان لا يكون إلا إذا كان الشيء في موضعه، وكل شيء قدره الله فإنه في موضعه ولا يمكن أن يصلح في

هذا الموضع إلا ما قضاه الله.

وكل شيء شرعه الله من واجب، أو محرم، أو مكروه، أو مستحب، أو مباح فهو في موضعه، فلا يمكن أن يكون غير الواجب في محل الواجب أنسب من الواجب في محله، وهكذا بقية الأحكام.

وكذلك القضاء الكوني لا يمكن أن يحل محله ما هو أوفق منه، وأنفع للعباد في معاشهم ومعادهم.

(1) سورة الإنسان الآية: 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت