أما الحكمة من هذه الكارثة:
فنقول أولًا: من الحكمة أن كثيرًا من الناس عادوا إلى الله سبحانه وتعالى؛ لأنهم علموا أن ما أصابهم فإنه بذنوبهم، فكل ما وقع من المصائب فإنه بسبب الذنوب، والدليل على هذا: قوله تعالى: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) (1) وقوله تعالى: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا) (2) .
وكلمة: الفساد في قوله تعالى: (ظَهَرَ الْفَسَادُ) كلمة عامة تشمل كل ما يتصور من فساد.
فمثلًا: جدب الأرض، وعدم نباتها، هذا من الفساد.
وفساد البحر بموت الحيتان، وخروجها على الأرض اليابسة وكذلك الأمواج العظيمة التي قد تدمر السفن، وتتلف الأموال، وتهلك النفوس، هذا أيضًا من الفساد.
وإغراق المزارع هذا أيضًا وما أشبهه من الفساد.
أما سبب الفساد فجوابه: في قوله تعالى: (بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى النَّاسِ) .
(1) سورة الشورى الآية: 30.
(2) سورة الروم الآية: 41.