فهرس الكتاب

الصفحة 4339 من 10897

ولاة الأمور فيما ولاهم الله عليه إلا أن يروا كفرًا صريحًا عندهم فيه دليل من الله تعالى، فإذا فهمت ذلك فانظر إلى ما رواه مسلم أيضًا من حديث أم سلمة - رضي الله عنها - أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:"ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون فمن عرف بريء (وفي لفظ: فمن كره فقد بريء) ومن أنكر سلم ولكن من رضي وتابع"، قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال:"لا، ما صلوا" [1] .

فعلم من هذا الحديث أنهم إذا لم يصلوا قوتلوا، وحديث عبادة قبله يدل على أنهم لا ينازعون، ومن باب أولى أن لا يقاتلوا إلا بكفر صريح فيه من الله برهان فمن هذين الحديثين يؤخذ أن ترك الصلاة كفر صريح فيه من الله برهان.

فهذه أدلة من كتاب الله تعالى، وسنة رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على أن تارك الصلاة كافر كفرًا مخرجًا عن الملة كما جاء ذلك صريحًا فيما رواه ابن أبي حاتم في سننه عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه - قال: أوصانا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لا تشركوا بالله شيئًا، ولا تتركوا الصلاة عمدًا فمن تركها عامدًا متعمدًا مخرج من الملة" [2] .

وأما الآثار عن الصحابة - رضي الله عنهم - فقد قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -"لا إسلام لمن ترك الصلاة" [3] .

وقال عبد الله بن شقيق:"كان أصحاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يرون شيئًا من"

(1) أخرجه مسلم: كتاب الإمارة/ باب وجوب الإنكار على الأمراء فيما يخالف الشرع وترك قتالهم ما صلوا، ونحو ذلك.

(2) أخرجه الهيثمي في"المجمع"4/216، ونحوه عند الحاكم في"المستدرك"4/44.

(3) أخرجه بن أبي شيبة في"الإيمان"34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت