وحديث:"كل صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج". الأخذ بهما أحوط؛ لأن القاري يكون قد أدى صلاته بيقين دون شك إذا قرأ الفاتحة ولو كان الإمام يقرأ ففي السنة من حديث عبادة بن الصامت أن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلى بأصحابه الصبح فلما انصرف قال: لعلكم تقرءون خلف إمامكم؟ قالوا: نعم، قال:"لا تفعلوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها".
وأما قول السائل: ما حكم قراءة قل هو الله أحد في الركعة الأولى وفي الثانية سورة العاديات؟
فهذا لا ينبغي، والذي ينبغي أن تقرأ القرآن في الركعتين مرتبًا، فإذا قرأت سورة فالأولى أن تقرأ بما بعدها لا بما قبلها، فإذا قرأ الإنسان (قل يا أيها الكافرون) في الركعة الأولى، فليقرأ في الركعة الثانية (إذا جاء نصر الله والفتح) أو (قل هو الله أحد) ولا يقرأ (أرأيت الذي يكذب بالدين) أو ما كان قبلها وهكذا.
وأما قوله: هل يقرأ في الركعة الأولى بسورة البقرة كلها، والثانية بسورة آل عمران؟
فجوابه: أنه لا يجوز لك أن تفعل هذا إذا كنت إمامًا، أن تقرأ بسورة البقرة كاملة وآل عمران كاملة، بل ولا بسورة البقرة وحدها، اللهم إلا أن تكون الجماعة عددًا محصورًا ويوافقوا على ذلك فلا حرج، ووجه هذا أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زجر معاذًا - رضي الله عنه - ووعظه موعظة عظيمة حينما أطال بأصحابه وقال:"أتريد يا معاذ أن تكون فتانًا". وليس للإمام أن يقرأ بأصحابه أكثر مما جاءت به السنة عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فإن صلاة الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أتم الصلاة، وأحسنها، وأوفقها، وأرفقها بالخلق. والله الموفق.